حــــــادي بــــــــادي
شخصيات المسرحية
1 ــ حامد محمود .. ليبي .. شاعر من شعراء العربية
2 ــ نعيمة .. زوجة حامد
3 ــ مصطفى .. ليبي .. ناقد .. صديق لحامد و هشام
4 ــ هشام .. عربي .. من شعراء العربية
5 , 6 ــ (صبرة و زيغوت) ليبيان ريفيان من أقارب حامد
7 , 8 , 9 ــ ثلاثة رجال أجانب (صهاينة)
المشهد الأول
المكان (مربوعة) .. حامد يجلس خلف طاولة في إحدى الزوايا .. على الطاولة بعض الأوراق و الكتب و جهاز هاتف .. و هناك أيضا مكتبة على أرففها عدد لا بأس به من الكتب .. حامد يكتب .. يبدو عليه الانتشاء بالكتابة و الاستغراق فيها .. تدخل زوجته نعيمة تحمل إليه القهوة .. تضعها أمامه .. تخرج .. يرشف بعض رشفات من القهوة .. يستمر في ما هو فيه .. يسمع صوت جرس الباب .. يخرج .. يغيب قليلا
صوت حامد : مرحبا .. مرحبا .. مرحبا يا للمفاجأة .. مرحبا (يدخل حامد و خلفه مصطفى و هشام) مرحبا . مرحبا .. تفضلوا .. غير معقول الشاعر الكبير الأستاذ هشام في بيتي !! .. أي شرف هذا .. مرحبا
(يمكن لهم أن يتحاوروا وقوفا أغلب الوقت .. و يمكن أن يشرع مصطفى في تفقد مكتبة حامد و ربما يجاريه هشام في ذلك .. و كل ذلك و هم يتحاورون)
مصطفى (لحامد) : الأستاذ و الشاعر الكبير هشام شرفنا بزيارة الجماهيرية .. و أصر على زيارتك يا أستاذ حامد باعتبارك أحد شعرائنا البارزين
حامد (مبتهجا) : الحقيقة .. في الواقع .. شرف كبير لي أن يشرفنا شاعر العروبة بلا منازع بزيارة .. مرحبا أستاذ هشام .. مرحبا أستاذ مصطفى
هشام : بل يشرفني أنا أن ألتقي بك أستاذ حامد
حامد : شكرا .. شكرا .. ذلك ما يشرفني أنا في الواقع (يدعوهما للجلوس) تفضلوا .. تفضلوا .. عن أذنكم (يخرج)
هشام : الأستاذ حامد متواضع جدا
مصطفى : هكذا هم الشعراء المكافحين .. المكافحون ..
هشام : يعني المثقف الصعلوك
حامد (و هو يدخل حاملا صفرة عليها أكواب العصير) : شرفتونا .. مرحبا .. (يقدم لهما العصير) تفضلا .. هذي الزيارة شهادة و وسام أعلقه على صدري
هشام : لا عليك .. فأنت الذي كنت وساما على صدر الشعر العربي الملتزم و كنت مناضلا بالكلمة الملتزمة
حامد (مبتهجا) : شكرا .. شكرا .. أراك تبالغ في إطرائي
هشام : و أي مبالغة و قد قدمت لمكتبة الشعر أكثر من خمسة دواوين شعرية في أقل من سنتين .. و لكن للأسف لم أطالع منها إلا الديوان الأخير
حامد : و ما رأيك فيه ؟
هشام : و ما رأيي فيه ؟!! لقد أخذت به .. بهرت بهذه الروح الوثابة .. بهذه الديباجة و هذا الرونق الذي أضفيته على القصيدة و هذا التفجير الواضح للغة .. أما بالنسبة للمضمون فما اشد اتفاقنا أنا و أنت و ما أكثر نقاط الالتقاء بيننا
مصطفى : الأستاذ حامد شديد الحرص مثلك يا أستاذ هشام .. شديد الحرص على فضح الممارسات التي من شأنها عرقلة مسيرة التحرر
هشام : نعم . نعم .. و زد على هذا جرأته في توجيه أصبع الاتهام للاستعمار و رموزه .. و وصفه لمآسي أبناء فلسطين مرثية تستقطر الدموع من الحجر
مصطفى : لو قرأت دواوينه الأخرى و خاصة ديوان "عواصف و رياح شمطاء" لأدركت أن الأستاذ حامد يختط نهجا رفيعا في كتابة القصيدة منذ بداياته
هشام : في الواقع حدثني بعض الأصدقاء عن هذا الديوان و لكم بحثت عنه و لكن لم أجده نتيجة الإقبال الشديد على كتابات الأستاذ حامد
مصطفى : لقد نشرت دراسة مستفيضة حول هذا الديوان و العالم الشعري للأستاذ حامد بصفة عامة .. سأبعثها لك
حامد : لقد أعطيت بهذا أكثر من حقي
هشام : صدقنا إننا نقول الحقيقة .. و على فكرة قرأت لك مقالا تبين فيه رأيك في قصيدة النثر .. لكن لم أفهم ما تعنيه بفروع المديح السبعة
حامد : رأيي كما في المقال أن النص لكي يكون قصيدة نثر ينبغي أن تتوفر فيه ثلاثة شروط .. الأول أن يكون نصا شعريا ..
هشام : لكن هذا شرط صعب الاتفاق عليه
حامد : نعم .. هذا شرط صعب الاتفاق عليه و لذلك يمكن تحييده كما يحيد العالم في المختبر أحد العوامل و اختبار أثر العوامل الأخرى.. أي لنتفق على أن النص الذي بين أيدينا نص شعري ..
مصطفى : و الشرط الثاني؟
حامد : الشرط الثاني ألا يكون على علاقة بفروع المديح السبعة و هي المديح .. و الغزل أو النسيب مديح الجنس الآخر ..و الرثاء مديح الميت .. و الحماسة أو النشائدية أي مديح الشعار .. و الفخر مديح الذات .. و وصف الطبيعة أي مديحها .. و المديح السلبي أي الهجاء .. و الثالث ألا يمكن تعميده ليس بالاصطلاح المسيحي بل ألا يمكن تحويله لقصيدة عمودية
مصطفى : و أين الغرض؟
حامد : قصيدة النثر لا أبالغ إذا قلت أنها نص جمالي منزوع الغرض .. كيف ترثي بالهذيان؟ .. كيف تمدح بالهذيان؟ و قس على هذا في أي غرض آخر
هشام : و ما أبقيت لها إذن؟
حامد : أبقيت لها الهذيان و هو كاف للمجتهد الذي يبحث عن المعنى و الذي يعرف أن المعنى كامن في السياق كمون قوس قزح في ضوء الشمس
هشام : ألا ترى بأنك تحجر الواسع؟
حامد : لا اعتقد ذلك
مصطفى : أنا أختلف معه في رأيه هذا .. و أرى أنه يضيق الخناق على قصيدة النثر .. (لهشام) إنه يقول بمصطلح غريب .. ما هو يا أستاذ حامد ؟
حامد : تقصد "هذينة التأمل"
مصطفى : نعم
هشام : ما معناه ؟
حامد : قصيدة النثر إذا نظرنا لنشأتها و نماذجها .. هي قصيدة هذيانية .. و الهذيان بالمطلق مستحيل لأن المصادفة تتدخل دائما لتجد أو لتوجد المعنى في الهذيان ..
هشام : بمساعدة حسن الظن طبعا
حامد : طبعا .. أو ما يسمى بعين الرضا
مصطفى : و عين الرضا عن كل عيب كليلة و لكن عين السخط تبدي المساويا
حامد : ثم إن كاتب قصيدة النثر المدرك لروحها .. يتأمل ثم يحول تأملاته إلى هذيان .. أي هذينة التأمل .. (لمصطفى) المثل الشعبي عندنا يقول : الحديث بلا معنى سفاهة .. أنا أقول الحديث بلا معنى سريالية .. (يضحكون)
هشام : أنت بهذا تخرج تسعة و تسعين بالمئة مما يكتب الآن تحت جنس قصيدة النثر من النصوص التي لا نختلف على جمالها و روعتها
حامد : هي نصوص جيدة .. قصائد منثورة و لكن ليست قصائد نثر
مصطفى : الأستاذ حامد له رؤية خاصة تحترم على كل حال
حامد : لدي هم يصاحبني دائما .. هم البحث عن الكلمة التي أسميها اللؤلؤة .. و التي تجعل للألم قيمة
هشام : يا سلام .. الله .. الله .. لغة اللؤلؤ .. و لابد انك قد عثرت على اللؤلؤ و هذا واضح في شعرك
مصطفى : بالتأكيد .. كيف لا و هو الشاعر المناضل الذي جند قلمه لخدمة القضية
هشام : و لهذا أتيت إلى هنا و معي هذي البشرى
حامد : بشرى ؟
مصطفى : الأستاذ هشام يحمل إليك بشرى إقامة مهرجان الشعر المقاتل و الذي من المرجح أن يرأسه الأستاذ هشام و قد تنشأ على هامشه منظمة الأدب المقاتل لدعم القضية الفلسطينية .. و الأستاذ هشام يصر على أن تكون أنت أحد المشاركين في هذا المهرجان و في المنظمة
حامد (فرحا) : دعوة للمشاركة في مهرجان الشعر المقاتل للتضامن مع القضية
الفلسطينية ؟!
هشام : نعم .. و أرجو ألا تردني خائبا
حامد : و هل أستطيع ذلك !! إنني موافق بالطبع .. متى تبدأ فعاليات هذا المهرجان؟!
هشام : ليس معروفا بالضبط .. ربما في حدود شهر تقريبا .. نسق مع الرابطة إن كان من الضروري التنسيق .. تعمدنا عدم الإعلان عنه حتى لا يزاحمنا الطفيليون و الأدعياء .. استعد بأسرع ما يمكن
مصطفى (لهشام) : اطمئن الأستاذ حامد مشهور بكثرة أسفاره و أنني أشكر الحظ إذ وجدناه بالمنزل
هشام : رحالة ! .. ما اشد ارتباط الشعر بالسفر
حامد : هذا سفر و ذاك شعر .. الشعر سفر .. و السفر شعر .. يخالجني يا أستاذ هشام شعور لا أدري هل ………. (يسمع طرق عنيف على الباب .. ضجة .. يدخل صبره و زيغوت .. حامد يفتح فاه هلعا)
صبره : السلام عليكم .. كيف حال لجواد .. (يصافح حامد بحرارة) أيشنو حالك .. ايشنو حالك يا بو محمود؟ .. (يصافح هشام) كيف حالك؟ .. (يصافح مصطفى) أيشنو حالك؟
حامد : مرحبه .. مرحبه .. الله يسلم حالك
زيغوت (يصافح حامد محتفظا بيده) : مرحبه .. يا ربي مرحبه .. مرحبتين .. عشر مراحب .. مية مرحبه .. ايشنو حالك .. ايشني هالقرواطة .. صوبك متقروط .. (حامد يبتسم و يهز رأسه.. يصافح هشام) علي سلامة هالتراس .. (يصافح مصطفى) إيدك و خوذها
حامد : مرحبه .. مرحبه .. مرحبه أيشنو حالكم ؟ ياك لا حر لا شر؟
زيغوت(ضاحكا) : و الله لاي سياب و لاي ابهلها
حامد : مرحبه .. آنستو .. مرحبه يا حاج صبره
هشام(هامسا لنفسه) : صبرا و شاتيلا
صبره : رحب بك .. أيشنو حالك؟
حامد : و أيشنو حال زيغوت؟
زيغوت : العنه مو حالك سيدك زيغوت
حامد : الحمد لله !!!
صبرة : وين ما لك عين ؟
هشام (متطلعا في وجه حامد باستغراب .. لمصطفى) : ما بها عينا الأستاذ حامد؟
مصطفى (لهشام) : "ما لك عين" يقصد بها لم نرك من زمن بعيد
زيغوت (مشيرا لهشام) : خينا هضا كيلي براني .. انظر تبهيته في وجه حامد .. كيلي (راسما بأصابعه الحركة) راكب على فهقة العلل .. ذاب على فهقتا
صبرة (لحامد) : وينك و لا عرفات؟
حامد : و الله انخطر في المشية لكم .. لكن ….
زيغوت : لكن ؟!
حامد : لكن برامج .. برنامج يحطك في برنامج تلقى ليام تمر بدون ما تدير شي
زيغوت : و أيشني هالبرامج ؟ عندك شواهي تدور لهن في كسبة؟ .. و ألا عندك إجلامة ؟ و ألا عندك زرع يبي حصاد؟ و ألا قطعة أرض تبي تحوددها و ألا تحلف عليها؟ .. (يضحك الجميع ماعدا هشام الذي يكتفي بالابتسام كمن لا يفهم)
صبرة : الأستاذ حامد ما يفكر في هالكلام اللي تحكي عليه .. (يصمت قليلا) لكن الراجل اللي اسمه راجل علي كل سكة يركب .. تبيه ابدوي ابدوي .. تبيه احضري احضري .. كيف ما تبيه ايجيك (فترة صمت)
هشام (لمصطفى محاولا إسماع حامد) : قبل دخول الأخوة .. كان الأستاذ حامد يريد أن يحدثنا عن شعور يعتريه .. ليته يكمل حديثه عن هذا الشعور ..
مصطفى (مسايرا هشام و ناظرا نحو حامد) : لا أدري عن أي شعور يتحدث ..ليته يكمل حديثه لنعرف
حامد (مبتسما بخجل) : لا أهمية للمشاعر الآن .. مرحبه يا حاج صبره .. آنستو
صبرة : الله يانسك (ناظرا إلى مصطفى و هشام) منين ضيوفك هضول .. قول خاطري شايفم من قبل .. آ صحيح في التلفزيون .. مزبوط
حامد (مشيرا إلى مصطفى) : هذا الأستاذ مصطفى عطية
صبرة : مصطفى عطية بو من؟
حامد (يتلعثم لأنه لا يعرف)
مصطفى : مصطفى عطية للـ ……
صبرة : إن كان صدقني الله انت للجباترة .. هن خشيمات الجباترة (لمصطفى) بوك عرفته .. الحاج عطية شيخالجباترة .. و أنت عليك دم بوك
هشام (لمصطفى) : أعليك الثأر لأبيك ؟ أمات أبوك قتيلا ؟
مصطفى : لا يعني هذا .. بل يعني أنني أشبه أبي
زيغوت (عن هشام) : صاحبنا هض كي لطرش في الزفة .. و الله مو جايب قاف على قاف
صبرة :و إن كلا لستاد مصطفى نشوف فيه في التلفزيون .. ديمه يحكي ع لّدب .. ما عنده و لا حكاية إلا عليه .. لا سعاية و لا رعاية إلا هو.. (لحامد .. مشيرا إلى هشام) و لستاد؟ .. حتى هو ما يطلع م التلفزيون ش
زيغوت (ضاحكا) : حتى نا شايفه .. بقزيزاته .. ديمه يشاكم .. و يقول في كلام كتقطيع اللحم بالميجنة .. يقول .. يقول أيش .. أيوه .. دعيني .. دعيني ماني عارف أيش .. أيوه دعيني .. نمزط الظلام .. انظر عد كيف يبي يمزطه؟
صبره (ضاحكا) : بلكي يبي يركب فيه بموس لاميتا
حامد : هذا الأستاذ هشام (يخفض صوته قليلا) غني عن التعريف
صبره : لا .. هضول بعقولهم و فيهم شعراء كبار
زيغوت : و الله شكله مو ليبي .. عطني كان … إن كان هذا ليبي .. تلقاه عايد م المهجر .. مهجريستي .. حتى لستاد حامد مو عطبك ولده .. حتى هو ما يروجش م التلفزيون
صبره (يتنحنح) : لا .. لا .. لستاد حامد لي له و لي لبوه الشعر و الكلام الفارغ
زيغوت : و اللي مي فرس بوك توقعك
حامد (متظاهرا بالابتسام) :مرحبه .. مرحبه يا حاج صبره .. آنستو .. أيشنو حال هذاك الوطن؟
زيغوت : مازلت تذكره ؟ ليش ما تزوره إن كان مازلت تذكره؟
حامد : قلة صيده
هشام : قلة صيده ؟ هل أنت صياد يا أستاذ حامد؟
زيغوت : هبي هبي .. اضربه في راسه طير شلايكه
مصطفى (لهشام) : "قلة صيده" يعني عدم وجود وقت فراغ .. فالأستاذ حامد رحالة لا يستقر بمنزله إلا قليلا
هشام (لحامد) : هل تسيطر نفس الروح التي يتميز بها ديوانك الأخير على ديوان "عواصف و رياح شمطاء"؟
حامد (متحرجا من عودة الحديث عن الشعر) : تقريبا .. مرحبه يا حاج صبره .. اليوم هنا؟
صبره : انعم
هشام : لك نفس في ديوانك الأخير .. نفسك في هذا الديوان ……
زيغوت : نفس في قفص .. لكْ نفسْ !! .. و كيف عايش لو كان ما يتنفس ؟
هشام : أستاذ حامد هل لديك نسخة من ديوانك "عواصف و رياح شمطاء: ؟
حامد : نعم
هشام : هل تحضرها لي . (مبتسما) و هل .. و هل تهديها إلي؟
حامد (و هو يهم بالخروج) : حاضر
صبره (مبتسما ومحاكيا هشام) : و هل تحضر لنّا عِدالةُ الشاهي؟ .. و إننا عطاشه شاهي
حامد : هل أوصي .. آ نوصي لكم يديروا لكم شاهي جوه؟
صبرة : ماشي .. اللي اتريحك يا بو محمود
حامد (خارجا) : حاضر
صبره (لزيغوت) : أنت بدري قلت لستاد حامد ما يروجش م التلفزيون
زيغوت : و تحنحنت لي .. ليش؟
صبره : ما انريد انزعلوا الراجل ش .. لا تلاطشوش نين يجي للي نبوها .. و بعدين علي كيفه .. يطلع في التلفزيون و ألا يطلع في الموية
زيغوت : زمعيته جن .. يطلع في الموية !! .. صدقت .. انسايسوه نين يحلف .. صدقت
صبرة : ضروري يحلف إن كان حطوه في الحلافة .. أكيد يحطوه هضول شياطين
زيغوت : لا .. ايحطوه .. خصيمك عوج
(يدخل حامد حاملا بعض الأواني بها طعام .. يضعها .. و معه نسخة من الديوان)
حامد (و هو يمد النسخة لهشام) : تفضل .. (يبدأ هشام في التصفح) .. خليه توا .. دعه الآن و تقدم إلى الأكل .. هيا يا أستاذ مصطفى .. ( يشرعون في الأكل)
زيغوت (مازحا) : كل يا اهشام .. شايفك شرقا .. شارب نا وياك قزايز (يضحك .. صبرة و زيغوت .. عن نفسه) ما اقدمك يا زيغوت
صبره (لمصطفى) : الشايب مازال حي؟
مصطفى : لا .. متوفي
صبره : لا إله إلا الله .. نلقانه محلاك راجل (حديثه متقطع يقطعه في كل مرة يتناول فيها لقمة .. و قد يطيل فترات الصمت أحيانا) ساعتا يحلفوكم خوتكم الزحاحلة علي غوط الزيتونة و يحطوا في الحلافة شايبا لكم .. للجباترة .. غاضب عليه الله .. ماني عارف أيش اسمه .. اقطع اسمه .. ما عاد انجيبه لك ش .. شايب لا بيت لا نضده .. و الشايب يقول : و الله ما انقول عز الله
زيغوت : كشفه (ينظر خلسة نحو حامد) كشفه له .. ما باش يحلف؟ .. كشفه له
صبره (حديثه متقطع) : ما باش .. غلب .. و يقبى يعاني فيه أب (مشيرا إلى مصطفى) هالراجل .. إي و الله .. ما باش غلب .. اللي هم يطلعوه الجباترة و يطردوه .. (ينظر خلسة نحو حامد مع إيماءة ذات مغزى لزيغوت .. مشيرا إلى كأس الماء .. لزيغوت) عطيني مويه .. (يمد له زيغوت الكأس .. يشرب) طردوه .. هج م الوطن .. قالوا في لاخير مات ميتة عطيبة.. ما نشد عليه حد .. خبر قديم ما ظني يوعى عليش لستاد مصطفى .. الحديث بلا معنى سفاهة ..
هشام : بل سريالية .. (ينظر نحو الأستاذ حامد) ما رأيك؟
صبره : فيش يقول لستاد ؟ .. (ينهضون فرادى .. يأخذ حامد في رفع الأواني خارجا على مراحل .. لحامد) .. أيش صار في الشاهي؟
حامد : واتي .. (يخرج لإحضار الشاي .. يدخل .. يأخذ في توزيع الشاي) .. تفضلوا
هشام (متصفحا الديوان محاولا إسماع مصطفى و حامد) : الله .. الله ما هذا يا أستاذ حامد؟ .. نم قليلا قبلما تلقى الظلام .. فإذا الليل تمطى و استدام .. لن تنام .. نم
زيغوت (يفخم النون و الميم) : نم .. مللا نم .. عليك نم
هشام (لزيغوت) : نم .. بدون تفخيم .. نم قليلا قبلما تلقى الظلام .. فإذا الليل تمطى و استدام .. لن تنام
زيغوت : إهوه .. انظر هالخبر .. و حياتك إن نرقد كي تقبى لازمتني الرقدة .. خلك م الدي
حامد (بخجل و بصوت خفيض .. لهشام) : رويدك
صبره (لحامد) : تسمع و تصلي ع النبي يا بو محمود
حامد : اللهم صلي و سلم عليه
صبره : نحنا يا سيدي جاينك علي مشكلة لرض هاللي بينا و بين البلايتة مادروعنك عندك منها علم و ألا لا .. نحنا يا سيدي لنا زمان انتعانوا نحنا و خوتنا البلايتة علي غوط الثقب هم يقولوا الحد قبلي الثقب ..يبوا يلهفوا نص الغوط .. و الحد المزبوط من قديم الزمان هو الثقب .. الثقب .. الحد هو الثقب..
زيغوت : لا .. الثقب .. الثقب هو الثقب
صبرة : تسمع و تصلي ع النبي ..الحاصل لا هم راضوا ع اللي في روسم .. و لا نحنا نبوا انخلوهم يضحكوا علينا
هشام (كالمستغرق في القراءة و مسمعا مصطفى) : يا ربيع النفس مد لي جسورا .. (ينجذب حامد باهتمامه لما يقوله هشام .. و يلاحظ صبره ذلك)
صبره (لحامد) : تسمع و تصلي ع النبي يا بو محمود
حامد :عليه ألف
صبره : من هنا لهنا قلنا لهم أما خذوها و الا عطوها .. قالوا خذوها .. و بات علينا إيمين و مازال مسع حددوا الموعد ش .. و قالوا حاطينك في الحلافة .. يحسابوك تبي تقول لا ما نحلف ش .. أنت ولد هاذاك الراجل .. انت ولد محمود ما تبيع خوتك ..
حامد (فاتحا فمه هلعا) : نا في الحلافة؟ .. (يسمع طرق من زوجة حامد لكي يأخذ الشاي)
صبره : جيب الشاهي
حامد : آ صحيح .. (يخرج .. يدخل يوزع الشاي .. لهشام) تفضل
هشام : ثمة استدعاء للميثولوجيا اليونانية لتصوير انتكاس العاطفة في زمن النكسة .. لم لم تستعن بما في تراثنا من نماذج للنكسة؟ .. تراثنا زاخر بهذه النماذج
حامد (شاردا بذهنه) : نعم .. نعم (يكمل توزيع الشاي)
صبره (راشفا رشفة) : آ ويش قولك يا بو محمود؟
حامد : بس نا ماني عارف لا غوط و لا غيره .. نحلف علي حاجة ماني عارفا؟
زيغوت : غوط الثقب من يوما حنت ناقة صالح و نحنا نحرثوا فيه .. بوك .. حياة محمود الله يرحمه ياما احرثه .. الشفاعة يا رسول الله .. و بعدين يا احميده أنت تحلف و اللي تلحقك في رقبة خوتك اللي يحلفوا امعاك .. مانك وحدك ش
حامد : كيف في رقبة خوتك ؟ كل حد مسئول على نفسه .. هذا اللي اديروا فيه موش غريبة حرام
صبره : لا لا لا .. أنت لستاد حامد المتنور المطور المتعلم اتقول هكي؟! .. الرسول ما خذ الحسن و الحسين عويلة اصغيرين لما مشى يحلف و ألا يحلف في النصارى .. أنت راجل متعلم قاري .. ما قريتا في القرآن؟
حامد : قصدي الحلفان على الشيوخ .. ناس موتى تحلفوا بيهم؟!
صبره : أمغير هض .. يانا علي .. يانا علي .. هذي ساهلة .. خلاص اتجيب امعاك مصحف و انتلاقوا عند الشيخ و تحلف ع المصحف
حامد : بصراحة ما نقدرش .. عندي شغل مهم .. و بعدين أنتو عليش متقاطعين علي هلرض .. أرض الله واسعة .. و آخرتا قبر
صبره : لالالا .. أنت ولد محمود تقول هالكلام ؟! .. انت لستاد حامد المتعلم القاري المطور تفكر بهالشكل؟! .. لالالا ! .. لرض هي لرض .. لو كان سيدك عمر المختار قال قولتك هض و سيب لرض ما شنقو ش الطليان .. عليش شنق سيدي عمر؟ .. من ناحية العناية بلرض الطليان كانوا خير منا في هاضاك الوقت .. لكن الليبيين تمسكوا بلرض بها بلكل .. لو كان قالوا قولتك هذ ما رانا عايشين في وطنا هالعيشة .. لرض هي لرض .. و ما حد اتهون عليه اللي له ..عليش متقاطعين اليهود العرب في فلسطين .. عليش ؟
زيغوت : علي شان الدين .. يحاربوا في عدو الدين
صبرة : يعني يريدو يدخلوا شارون في الإسلام؟! .. و ألا هم يريدو يطلعوه من فلسطين؟ .. الموضوع موش موضوع دين
هشام : هذا رأي جديد .. و أين دور الإسلام و المقاومة الإسلامية؟
صبرة : خلي اليهود يطلعوا .. و شوف الفلسطينيين يستمروا في حربهم و ألا لا ؟ .. معناها المشكلة ع لرض .. و اللي يفرط في الشوي يفرط في الواجد .. و كل أرض لها هلها اللي يحموها بهك و ألا بهك .. بي طريقة .. و بعدين أنت يا أستاذ حامد عندك عويلة .. إن كان أنت زاهد في لرض .. ضناك صيورهم يجوا لرض بوهم و جدهم
مصطفى : و الله يا أستاذ حامد موقف حرج .. أنت توا بين الحلفان و بين المهرجان .. موقف ما ينفع فيه إلا حادي بادي .. (لهشام) الأستاذ حامد مطلوب منه أن يقسم مع قبيلته على قطعة أرض متنازع عليها و إذا لم يقسم تطرده القبيلة و تحرمه من حصته من الأرض
حامد : أمتى .. أيمتى ميعاد الحلفان؟
صبره : موش معروف بالزبط .. لكن نحنا نبوك تقبى قاعد لا تمشي لا تجي نين تحلف .. و بعد ما تحلف أنت حر .. اتدور وين ما تبي اتدور .. باهي (و هو يهم بالانصراف) هه .. ياالله .. (يتهيآن للانصراف)
زيغوت : أيش ردك يا بو محمود .. (و هم وقوف)
صبره : ويش رده!! .. بو محمود راجل متعلم .. و بوه هاضاك الراجل ما يبيع خوته .. ياللا السلام عليكم
حامد : باهي اقعدوا للعشا .. و الله . و الله .. بعد عشا
صبرة (خارجا) : ما عندنا شي غيبة .. السلام عليكم
حامد : في أمان الله
زيغوت (خارجا) : تبقوا علي خير .. اقعدوا فيها
حامد : مربوحة
هشام (مبتسما) : لقد تعمدت مشاكستهم و التظاهر بعدم فهم اختلاف اللهجات .. لكم أهوى مشاكسة القرويين البسطاء .. لابد أنهم اخذوا عني فكرة خاطئة تماما
مصطفى : كنت تشاكس إذن .. لقد التبس علي الأمر أنا أيضا
هشام (لحامد) : مازال بي شوق لمعرفة الشعور الذي يعتريك و لم تحدثنا عنه
حامد : أي شعور ؟
مصطفى : قبل مجي الجماعة قلت : يخالجني شعور
حامد: لا أذكر .. ما الحل يا أستاذ مصطفى؟
مصطفى : أنصحك بأن تذهب إلى المهرجان .. هذا مهرجان له مكانة خاصة .. و لا تنسى أنه برئاسة الأستاذ هشام .. أي شرف هذا .. هذا وحده يكفي
حامد : لا أدري ماذا افعل ؟
هشام : هل تردني خائبا ؟ أتنحاز إلى أرض القبيلة و تدع أرض العرب؟ .. أتنحاز للجزء و تدع الكل؟
حامد : بل سأذهب (و بصوت خفيض)
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ